عبد الرحمن بن محمد البكري
138
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وحكمه ، وحدّه ، وميراثه ، وبدايته ، ونهايته ، جاز له الكلام في دقائق الأحكام ، وغرائب الحدود من فروع علم الظاهر عند النوازل من المشكلات الغوامض ، ومن جمع له العلم الأول ، والثاني بمعرفة التمييز بين المداراة ، والمداهنة في موارد الرضى ، والغضب ، والرغبة ، والرهبة جاز له الكلام على متشابه الهوى ، ومحكم الفعل ، وحواظر النفوس ، وزواجر العقل ، وطبائع الأرواح العلوية ، والنفوس الأرضية ، ومن جمع له العلم الأول ، والثاني ، والثالث بعرفة التمييز بوجود الغنى في الفقر ، والفقر في الغنى ، والغنى في الغنى ، والفقر في الفقر ، والغيبة في الشهود ، والمشاهدة في الغيبة ، والفناء في البقاء ، والبقاء في الفناء جاز له الكلام في شواهد الانبساط مع الحق ، ومراتب الحضور في مشاهدة الحق بلسان تجديد التوحيد للواحد القهار . وقال : لا يعرف نفسه إلا عاقل ، ولا يعرف نفسه ، وزمانه إلا عاقل ، ومريد عارف ، ولا يعرف ربه بالحقيقة إلا عاقل مريد عارف عالم ، ولا يعرف دينه إلا عاقل مريد عارف موفق بمعرفة هذه الأربع يتم حال العبد من جهة العبودية ، وأما تمام حاله من جهة حقيقة الربوبية ، فلا تتم إلا بأربعة أخرى يكون خوفة من اللّه ، ورجاؤه في اللّه ، وغناؤه باللّه ، وفقره إلى اللّه ، وإما مريد حاله في تمامه فإنه لا ينال ذلك إلا بأربعة أخرى : بذل النصيحة للّه في خلقه ، وموافقته للّه في محبوبه ، وإيثاره للّه على مراده ، وخروجه إلى اللّه من رؤية حاله . وقال : اختبرت أهل الإتراف فوجدت فيهم أربع خلال دنيئة : زيادة الحمق بزيادة الدراهم ، وزيادة الجهل بمزيد العلم ، وزيادة البخل مع دعوى المصافات ، ومزيد الملك لإخوانهم مع الاستغناء عنهم ، واختبرت أهل الفقر فوجدت فيهم أربع خلال رديئة : يحب أحدهم أبناء الدنيا